علي الهجويري

218

كشف المحجوب

وتخلص من الصحو ، حتى تبعد الفرق عنك ، ولكي تعرف ما تطلبه أنت ، وما أطلبه أنا . والطيفورية والجنيد على اختلاف في هذا الموضوع . أما بالنسبة للأصول فأبو يزيد يرى العزلة عن الناس ، والتجرد من الدنيا . وقد صرح التلاميذ بذلك ، وهذا طريق ممدوح وسيرة محمودة لو يسرت . الجنيدية : هم أتباع أبو القاسم الجنيد بن محمد ، وكانوا يسمونه في عصره طاوس الفقراء . وهو أشهر أهل هذا الطريق ، وإمام أئمتهم ، ومذهبه مؤسس على الصحو ، ومخالفة لمذهب الطيفورية ، كما وضحت ذلك قبل . وطريقه أشهر طريق ، وقد سلك المشايخ عليه ، ولم يلتفت لكثرة الأقوال المختلفة في أصول الصوفية ، ولصغر هذا الكتاب يصعب على أن أفصل القول عن هذا الطريق في كتابي هذا . فمن أراد أن يزداد علما فليطلبه في غير هذا الكتاب . قرأت في الحكايات : أن الحسين بن منصور الحلاج - في حال غلبته - ترك صحبة عمرو بن عثمان المكي ، وأتى إلى الجنيد ، فسأله الجنيد : ما الذي أتى بك إلى ؟ . فقال الحسين : طمعا في صحبة الشيخ ، فقال له الجنيد : أنا لا أجتمع بالمجانين ، والصحبة تتطلب كمال العقل ، فإذا لم يتوفر ذلك تصرفت معي كما تصرفت مع سهل بن عبد اللّه التستري وعمرا ! ، فقال له الحسين : يا شيخ . الصحو والسكر صفتان للعبد ، وما دام العبد محجوبا عن ربه تفنى صفاته فقال له الجنيد : يا ابن منصور ، أخطأت في الصحو والسكر ، لأن الصحو بلا خلاف عبارة عن صحة حال العبد في الحق ، وذلك لا يدخل تحت صفة العبد واكتساب الخلق ، وأنا أرى يا ابن منصور في كلامك فضولا كثيرا وعبارات لا طائل تحتها .